رحلة استخراج العود

إنّ العود هو اسم الشجرة التي يستخرج منها العطر المعروف باسم (دهن العود) ويعدّ دهن العود من أغلى أنواع العطور، واشتهر في العالم العربي حتّى يومنا هذا، وتُعتبر دول الخليج هي الأكثر اتجارًا به في الوطن العربي، ويعدّ دهن العود من أفخر العطور الطبيعية. يُستخرج العود من شجرة العود، وهي شجرة معمّرة ودائمة الخضرة، وهي شجرة طويلة جدًا وقد يصل ارتفاعها إلى 20 متراً، وشجرة العود لها عدّة أنواع إلّا أنّ هناك نوع منه يبقى قصيراً لا يتجاوز طوله ثمانية أمتار.

 

يمتد تاريخ استخدام شجرة العود إلى آلاف السنين في العالم العربي والشرق الأوسط. تمتلك رائحتها الفريدة قدرة استثنائية على السفر عبر الزمن والثقافات، حيث تظل تجسيدًا للأصالة والفخامة. يتردد صدى شجرة العود في قلوب البشر، ويجعلنا نتذكر دائمًا مصدرها الجميل والمذهل في الغابات الاستوائيّة .

 

مواطن شجرة العود

موطن شجرة العود هي المناطق الاستوائيّة ذات المناخ الرطب والتي تشتهر بكثرة الأمطار، وهي مناطق شرق آسيا وخاصةً ماليزيا وفيتنام وإندونيسيا والهند وكمبوديا وتايلاند وسريلانكا في منطقة كمبوديا فيتنام وغيرها من الدُّول التي تعيش فيها في الغابات حول العالم. واشجار العود الطبيعي تنمو بسرعة كبيرة جدًا خاصةً في حال توفُّر لها البيئة المناسبة والمناخ الجيّد ويكتمل نمو اشجار العود في غضون ثلاث سنوات فقط.

 

وبشكل مُختصر فإن موطن شجرة العود الأصلي هو الغابات الاستوائيّة في جنوب شرق أسيا والتي تُعد مصدر العود الطبيعي وغالبًا ما تنمو اشجار العود او يتم زراعتها في الاماكن المرتفعة في أعماق الغابات الاستوائيّة الواسعة، تُعبِّر شجرة العود عن رمزية خاصة فهي ليست مُجرّد شجرة، بل هي تجسيد للقوّة والروح الصلبة التي تنمو في ظروف قاسية؛ حيث تمتاز بقدرتها على التحمُّل والازدهار في بيئة جافة حارة.، وتتكيّف في محاولة البقاء على قيد الحياة في ظروف الغابات الاستوائيّة.

 

تعتمد شجرة العود على جذورها العميقة لاستخراج الماء من عُمق الأرض، وتحفظ مواردها بعناية لتستخدمها بفعاليّة. وهكذا، تصبح شجرة العود رمزًا للصمود والتكيُّف في وسط يبدو على الوهلة الأولى معاديًا للحياة.

 

كيف يستخرج دهن العود؟

يُستخرج دهن العود من شجر العود المصاب، والّذي يتراوح عمره بين (30-150) عامًا، ولكن طريقة استخراجه متعبة جدًا وتحتاج إلى مراحل عدّة، وهذا ما يجعل سعر دهن العود مرتفع، وتختلف جودة دهن العود وفقًا لنوع الخشب الّذي اُستخرج منه؛ فإن اُستخرج من الخشب الممتاز فإنّه يكون ذا جودة عالية والعكس صحيح.

 

مراحل استخراج دهن العود

يُقطّع خشب شجرة العود المأخوذ من الجذع والأغصان إلى قطع صغيرة جدًا، ثمّ يتم طحن هذا الخشب إمّا بالمطرقة أو باستخدام المطحنة الكهربائية المناسبة لهذا الأمر، ليصبح الخشب على شكل بودرة ناعمة.

 

يتمّ نقع هذه البودرة في الماء لفترة تتراوح بين خمسة أيّام إلى ثلاثين يومًا، وأثناء هذه الفترة يبدأ العود بالتخمُّر ليتحوّل جزء كبير من الشمع الموجود فيه إلى دهن (وكلمة دهن تعني الزيت الكثيف). بعد ذلك يتمّ وضع هذا العود المنقوع في قدور خاصة للتقطير، وهي ذات سعات تتراوح بين 15-300 كيلو غرامًا، ويمرّ خلالها أنبوب التقطير عن طريق صهريج مياه يستخدم للتكثيف.

 

خلال هذه العمليّة تشعل تحت هذه القدور النار، ويجب أن تكون هذه النار هي نار مشتعلة من الحطب وليس الأفران أو غيرها، ويُترك العود على اللهب لفترة تتراوح مابين (7-60) يومًا، وتتراوح تلك المدّة حسب نوع العود، وكلّما كان الخشب جيدًا يكون ناتج تقطير العود جيدًا أيضًا.

 

أخيرًا، يتمّ تجميع هذا الدهن المقطر المتجمع على سطح الماء في وعاء يكون موجودًا عند طرف أنبوب التكثيف، ثمّ يجمع هذا الدهن بكف اليد ويوضع في أوعية مفتوحة وموضوعة تحت أشعة الشمس حتّى يتبخر منها كلّ الماء الموجود فيها ويبقى الدهن الخالص، وبعدها يتمّ توزيعه ووضعه في العبوات الأنيقة المناسبة وتوزيعه في الأسواق دون إضافة المادة الكحولية له؛ فدهن العود هو عطر نقيّ وصافٍ ليست فيه أيّ إضافات، وهذا ما يميّزه عن غيره من العطور.

تتألّق شجرة العود بفخامة الصمود في وجه التحديات البيئيّة، حيث تتحوّل إلى رمز يجسد التكييف والقوّة. تنبثق هذه الشجرة العميقة الجذور من مناطق الغابات الاستوائيّة الرطبة، حيث تستمد جمال رائحتها الفريدة وتعيش في تناغم مع تلك البيئة الخصبة. عندما يتم استخدام دهن العود، ينتقل أثره إلى من حوله، يملأ الهواء بالرائحة الفاخرة ويحمل معه لمسة الطبيعة الساحرة وقوة الحياة.

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *